المقريزي

565

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فتفرّق الأمر وكثر الفساد فعزله السّلطان بعليّ بن عجلان ، فقاتله عنان خارج مكة في يوم السبت آخر شعبان سنة سبع وثمانين فقتل كبيش وغيره من أصحاب عليّ وانهزم باقيهم إلى الوادي ، ودخل عنان إلى مكة منصورا ، فلما قدم الحاج خرج إلى نخلة فسار إليه عليّ وقاتل أصحابه وقتل منهم وغنم وعاد إلى مكة ، فقدم عنان بعد الموسم إلى وادي مرّ واستولى عليه وعلى جدّة ونهبوا ، وكتب إلى السّلطان يعتذر إليه فكتب بولايته شركة لعليّ فلم يتم له مراد ، ومضى إلى مصر في سنة تسعين ، فلم يقبل عليه السّلطان وسجن في أيام تغلّب الأمير منطاش حتى خرج مع بطا والمماليك الظّاهرية ، فلما عاد الظّاهر برقوق إلى الملك ولّاه شركة مع عليّ بن عجلان . وسار إلى ينبع وحارب مع وبير بن نخبار أمير ينبع بني إبراهيم وظهر عليهم ، ومضى إلى مكة ونزل الوادي في نصف شعبان سنة اثنتين وتسعين ودخل مكة ودعي له إلى رابع عشري صفر سنة أربع وتسعين ثم ترك الدّعاء له وأخرجت نوابه وهموا بقتله في المسعى فنجا بحشاشته . وكانت الأحوال قد فسدت والطّرقات قد احتفت لتغلّب أصحاب عنان وعليّ بن عجلان ، فلما بلغ ذلك السّلطان طلبهما فمضيا في جمادى الآخرة منها فاستقرّ عليّ بمفرده ورتّب لعنان ما يقوم به على أن يقيم بمصر ثم سجن بقلعة الجبل في سنة خمس وتسعين ونقل في آخر سنة تسع وتسعين مع جمّاز بن هبة وعليّ بن مبارك بن رميثة أمير المدينة إلى الإسكندرية فسجنوا بها ، ثم أعيد عنان إلى القاهرة في آخر سنة أربع وثماني مائة فمرض وبطل بعض جسده حتى مات يوم الجمعة أول شهر ربيع الأول سنة خمس وثماني مائة عن ثلاث وستين سنة ، وكان شجاعا كريما عالي الهمّة قليل الحظّ في إمارته .